اسماعيل بن محمد القونوي

420

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لما ألقاهم لظنهم أن يوسف قد مات لطول المدة وعدم خبره المسرة إذ لو كان حبا لأظهر حياته وأزال حيرة أبيه . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 96 ] فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 96 ) قوله : ( فلما جاء البشير يهوذا ) لم يبالغ يعقوب عليه السّلام في تزييف رأيهم وفي سخافة مقابلتهم بل اكتفى بقوله : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [ البقرة : 30 ] تلويحا إلى إساءة الأدب في مجلس أهل النبوة . قوله : ( روي أنه قال كما أحزنته بحمل قميصه الملطخ بالدم إليه فأفرحه بحمل هذا إليه ) قيل الأولى أن يطرح لفظ كما أو لفظة الفاء في فأفرحه انتهى قال أولى لإمكان جعل الفاء زائدة والكاف للقرآن مثل قولنا كما جاء زيد ذهب عمرو ثم أسند يهوذا الأحزان نفسه مع أنهم متفقون في ذلك الذي حمل ذلك القميص كما قيل أو الذي هو دبر ذلك الرأي . قوله : ( طرح البشير القميص على وجه يعقوب عليه السّلام أو يعقوب نفسه ) طرح البشير وهو الظاهر لقوله : فَأَلْقُوهُ [ يوسف : 93 ] لكن قيل الثاني هو الأنسب بالأدب . قوله : ( عاد بصيرا ) فبصيرا خبرها ومن أنكر كون ارتد من الأفعال الناقصة جعله حالا . قوله : ( لما انتعش فيه من القوة ) أي تحرك وقوي ( من حياة يوسف عليه السّلام ) وإنزال الفرج وقيل : إِنِّي أَعْلَمُ [ يوسف : 96 ] كلام مبتدأ والمقول لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ [ يوسف : 87 ] أو إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ [ يوسف : 94 ] . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 97 ] قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( 97 ) قوله : ( ومن حق المعترف بذنبه أن يصفح عنه ويسأل له المغفرة ) ومن حق المعترف بذنبه مع الندامة والعزم على عدم العود أن يصلح عنه هذا بالنسبة إلى حق العبد ويسأل له المغفرة هذا بالنسبة إلى حق اللّه تعالى وهذا يؤيد ما قلنا في قول المص في تفسير يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ [ يوسف : 92 ] في واعترفوا فيستحقون طلب المغفرة فلا قطع في كلام المص أن يغفر خبر الخ . قوله : أي يصير يعني يأت ههنا بمعنى يصير كقولك جاء البناء محكما بمعنى صار محكما قوله : وَمَوالِيكُمْ [ الأحزاب : 5 ] أي وعصباتكم أو وعيدكم لفظ المولى مشترك بين عدة معان . قوله : من حياة يوسف هذا على أن يكون إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [ يوسف : 96 ] مقول القول وأما إذا كان هو كلاما مبتدأ يكون مقول القول محذوفا تقديره ألم أقل لكم لا تيأسوا من روح اللّه أو ألم أقل لكم أني لاجد ريح يوسف والخطاب لولد ولده ومن حوله من قومه .